عبد الملك الجويني

177

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتاب الحدود 11041 - الحد في اللغة : المنع ، ومنه سُمي البواب حداداً ، وحدود الأشكال أطرافها ؛ لأنها فواصل يُمنع بها اختلاط المحدود بغيره ، ولما نزل قوله تعالى : { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } [ المدثر : 30 ] أبدى المنكرون هراء ، وقالوا : لم نسمع بهذه العِدّة في الحدَّادين ، أي في البوابين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقاس الملائكة بالحدَّادين " ، فأرسله مثلاً ( 1 ) . ومنه سميت العبارات عن الحقائق حدوداً ، وبه يسمى الحديد حديداً لامتناعه عن تولّج شيء فيه ، والحدّ مصدر حدّ يحُد ولا يجمع ، وهو اسم للعقوبة المقامة على مستوجبها ، فإن جُعل اسماً جُمع حدوداً ، وهي مأخوذة من المنع ، فإنها زواجر عن ارتكاب الموبقات . 11042 - ثم الحدود في قواعدها ثلاثة أصناف ؛ الجلد ، والقطع ، والقتل . وأما الجلد ؛ فيقع حداً في الزنا ، والشرب ، والقذف . فحد الزنا مائة جلدة مع التغريب ، كما سيأتي الوصف عليه ، وحد الشرب على أصل المذهب أربعون جلدة ، وحد القذف ثمانون . وحد الزنا والشرب لله عز وجل ، وحد القذف للمقذوف . والعبد في الحدود الواقعة في الجلد على النصف من الحر . وأما القطع فحد السرقة ، وحد قطع الطريق ، وهما لله تعالى ، والعبد والحر فيهما بمثابة . وأما القتل فينقسم إلى الرجم والقتل ، فأما الرجم ، فحد المحصن في الزنا .

--> ( 1 ) حديث " لا تقاس الملائكة بالحدادين " لم نقف عليه على أنه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل المشهور في كتب الأمثال وغريب الحديث نسبة هذا القول إلى الصحابة ، والمثل مشهور بلفظ " تقيسُ الملائكة بالحدادين ! " ( ر . غريب الحديث لابن الأثير ، جمهرة الأمثال : 1 / 217 رقم 372 ومجمع الأمثال : 1 / 90 ) .